الشيخ علي الكوراني العاملي
505
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
عبد البر / 81 وروى في قرب الإسناد / 379 ، بسند صحيح أن قريشاً أرسلت سراقة في طلب النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . وفي الخرائج : 1 / 145 ، والثاقب في المناقب / 109 وغيرهما : « فلما قرب قال ( صلى الله عليه وآله ) : اللهم خذه ، فارتطم فرسه في الأرض فصاح : يا محمد خلص فرسي ، لا سعيت لك في مكروه بعدها ، وعلم أن ذلك بدعاء محمد ( صلى الله عليه وآله ) ! فقال : اللهم إن كان صادقاً فخلصه فوثب الفرس . فقال : يا أبا القاسم ستمر برعاتي وعبيدي فخذ سوطي ، فكل من تمرُّ به خذ ما شئت فقد حكمتك في مالي . فقال ( صلى الله عليه وآله ) : لا حاجة لي في مالك . قال : فسلني حاجة . قال ( صلى الله عليه وآله ) : رد عنا من يطلبنا من قريش . فانصرف سراقة فاستقبله جماعة من قريش في الطلب فقال لهم : انصرفوا عن هذا الطريق فلم يمر فيه أحد ، وأنا أكفيكم هذا الطريق ، فعليكم بطريق اليمن والطائف » . وكان سراقة من زعماء بني مدلج من كنانة . الطبري : 2 / 138 . وبنو مدلج مزارعون في بطن ينبع . المناقب : 1 / 161 والمحبر / 110 . وكان سراقة كبقية زعماء كنانة حليفاً لقريش ، وقد تصور الشيطان بصورته في بدر ! المناقب : 1 / 163 ومغازي الواقدي / 38 . ولم يُسلم سراقة مع أنه رأى هذه المعجزة ، ونجَّاه الله بدعاء رسوله ( صلى الله عليه وآله ) من الخسف ! وزعم أنه أسلم بعد ثمان سنين ، وأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان كتب له كتاباً ! قال : « حتى إذا كان فتح مكة على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وفرغ من حنين والطائف ، خرجت ومعي الكتاب لألقاه فلقيته بالجعرانة ، قال : فدخلت في كتيبة من خيل الأنصار . قال : فجعلوا يقرعونني بالرماح ويقولون : إليك إليك ما تريد ؟ قال : فدنوت من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو على ناقته والله لكأني أنظر إلى ساقه في غرزه كأنها جمارة « لب النخل من جمالها » قال : فرفعت يدي بالكتاب ثم قلت : يا رسول الله هذا كتابك لي أنا سراقة بن جعشم . قال : فقال رسول الله : يوم وفاء وبر ، أدنه ، قال : فدنوت منه فأسلمت » . سيرة ابن هشام : 2 / 338 . وكان عمر يحب سراقة ، وأعطاه من غنائم فارس سوارين من كنز كسرى